الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
165
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
وصل صارت جملة لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وصفا لشيء . ومثله الوقف على إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ [ الزخرف : الآية 88 ] والابتداء بقوله : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ [ الزّخرف : الآية 89 ] لئلا يوهم أنه من مقول الرسول للّه عزّ وجلّ . ومثله الوقف على قوله : رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما [ الدّخان : الآية 7 ] والابتداء بقوله : إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الدخان : الآية 7 ] لأن ربوبيته لا تتعلق بكونهم موقنين ، ومثله في سورة الشعراء . ومثله الوقف على قوله : إِنَّكُمْ عائِدُونَ [ الدّخان : الآية 15 ] والابتداء بقوله : يَوْمَ نَبْطِشُ [ الدّخان : الآية 16 ] لأنه لو وصل صار يوم نبطش ظرفا لعودهم إلى الكفر ، وهو يوم القيامة أو يوم بدر ، والعود إلى الكفر فيهما غير ممكن . [ اه . من السجاوندي والثغر الباسم ] . الفصل السادس في بيان ما يتعلق بالوقف القبيح هو نوعان : أحدهما : الوقف على كلام لا يفهم منه معنى لشدة تعلقه بما بعده لفظا ومعنى ؛ كالوقف على قوله : بِسْمِ من بِسْمِ اللَّهِ [ الفاتحة : الآية 1 ] ، و الْحَمْدُ من الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : الآية 2 ] ، وعلى رَبِّ من نحو رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : الآية 2 ] ، وعلى ( ملك ) من مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : الآية 4 ] ، وعلى إِيَّاكَ من إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : الآية 5 ] ، وعلى صِراطَ ، من صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ [ الفاتحة : الآية 7 ] ؛ فكلّ هذا لا يتمّ منه كلام ، ولا يفهم منه معنى ؛ لأنه لا يعلم إلى أي شيء أضيف ؛ فالوقف عليه قبيح لا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة ؛ كأن انقطع نفس القارئ أو عطس أو ضحك أو غلبة النوم أو عرض له شيء من الأعذار التي لا يمكن بها أن يصل إلى ما بعده ، أو كان الوقف لتعليم وامتحان ، فحينئذ يجوز له الوقف على أي كلمة كانت وإن لم يتم المعنى ، لكن يستحب له - وقيل يجب - أن يبتدئ من الكلمة التي قبل الموقوف عليها أو بها على حسب ما يقتضيه المعنى من الحسن ؛ لأن الوقف قد أبيح للضرورة فلما اندفعت لم يبق مانع من الابتداء بما قبله . ولهذا قال ابن الجزري في مقدمته : وغير ما تمّ قبيح وله * يوقف مضطرّا ويبدأ قبله